الأربعاء، 1 سبتمبر 2010

قصة خبر ..قضية المناصير.. آخر العلاج الكي ـ حسن بركية

جريدة الحقيقة

13 /05/ 2010

في يناير 2009م، زار رئيس الجمهورية المشير عمر البشير منطقة المناصير بولاية نهر النيل، وتعهد بحل قضية المناصير المتأثرين بسد مروي. ووجه جهات الاختصاص بتذليل العقبات أمام المناصير والشروع في بناء مشاريع الخيار المحلي.
وكانت وحدة تنفيذ السدود ضد الخيار المحلي، رغم أن أكثر من 70% من المناصير كانوا مع الخيار المحلي، وقال البشير كانت تصلنا معلومات مضللة وناقصة. وبعد مرور، أكثر من عام على توجيهات رئيس الجمهورية ظلت قضية المناصير تراوح مكانها وبتاريخ 11-5-2010م رفع المتأثرون بسد مروي دعوى جنائيه بألمانيا ضد مستر هننق نورث درفت ( المدير التنفيذي) والمهندس ايقون فيلر من شركة لاهماير الألمانية ( المستشار الفني لمشروع سد مروي).

واشتملت عريضة الاتهام على ست تهم جنائية تحت القانون الجنائي الألماني تتعلق بإشراف المتهم على أو بتوجيهه - بوصفه المستشار الفني للمشروع والمسؤول عن مراحل تنفيذه الهندسية - بقفل المجرى الأيسر للنيل في نهاية عام 2005 والذي تسبب في إغراق منطقة أمري في عام 2006م.

وتشير العريضة الى أن المتهمين أيضاً فعلوا نفس الشيء في المجرى الأيمن للنيل وتم إغراق القرى بمنطقة المناصير.

وهنا يحق لنا أن نتساءل من المسؤول عن تصدير قضية مطلبية محلية إلى الخارج؟.. وإلى متى تستمر المعالجات الفوقية والمبتسرة للقضايا المحلية؟ ..قضية المناصير تتعلق بتعويضات وحقوق متفق عليها ومعروفة، ولكن المعالجات من المركز وحكومة الولاية دائماً كانت تسير في الاتجاه المعاكس لرغبات الأهالي. غير أن القضية دخلت الآن في طور جديد بدأت تأخذ أبعاداً أخرى وتتكثف حولها التعقيدات.

أكثر من 70% من مواطني المناصير يفترشون الأرض ويلتحفون السماء, منطقة بلا كهرباء وبلا ماء وبلا مدارس أو مستشفيات. وعود كثيرة بذلت للمناصير ظلت معلقة في الهواء، والعمل الوحيد الذي بدأ في بعض مشاريع الخيار المحلي الزراعية جاء ناقصاً ومبتورًا وعشوائياً.

المتابع لسير القضية يلحظ بوضوح وجود عوائق مرئية وغير مرئية تعوق تنفيذ أي عمل يدفع القضية نحو شواطئ الحلول الجذرية، وهذا يعني أن تجد الدولة نفسها مضطرة لدفع أثمان مضاعفة بعد تطاول الأزمة وتدخل عناصر ضغط جديدة في مسامات الأزمة التي سوف تتنفس برئة خارجية في ظل عجز محلي متوارث، وعقلية أدمنت التسويف.

ويقول علي خليفة عسكوري مقدم الدعوة ضد الشركة الإستشارية الألمانية التي شاركت في أعمال سد مروي والذي غادر السودان فجأة بعد نهاية الانتخابات الى برلين لحضور رفع القضية قطعاً... لن تتوقف جهودنا لتحقيق العدالة لأهلنا مهما كلفنا الأمر. لقد يئسنا من تحقيق العدالة في السودان..

المهم في الأمرأن قضية المتأثرين بسد مروي لا تزال تراوح مكانها رغم اكتمال العمل في السد وانتهاء العمل في كل المشاريع المصاحبة للسد، وفي كل ذلك المناصير نصيبهم صفر كبير.كهرباء السد أنارت جنوب المناصير وشمالها وقفزت فوق منطقتهم، وشارع الأسفلت يعانق معظم مناطق الشمال، ولكنه يلتوي ويهرب من المناصير، والمحصلة غبن واحتقان وتوتر وتطور ات سلبية لقضية مطلبية بسيطة كان يمكن حلها بكل بساطة دون وسيط أو منابر خارجية.حديث الرئيس عن المعلومات المضللة والناقصة يؤكد وجود خلل كبير في أجهزة الدولة الولائية والقومية، فكيف لمشروع بهذا الحجم تتجاوز تكلفته الـ3 مليارات دولار يدار بهذه الطريقة العقيمة، وفي ظل غياب أو تغييب المعلومات، والتراخي في معالجة قضايا المتأثرين.!

خلاصة القول، ستظل قضية الناصير وهم شكلون أكثر من 60% من جملة المتأثرين بسد مروي تتفاعل وتتطور في الاتجاه السالب، وتستدعي الحلول الخارجية وتتدحرج نحو قاعات المحاكم الأجنبية بحثاً عن حلول خارجية، وتتحدث بلسان غربي مبين.

المصدر


 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق